الصبي الغبي الذي صدّق أن الشمس تسطع
حين جاء هولاكو إلى تلك الأرض
فعاث فيها خراباً وقتلاً
وأعمل فيها شريعته:
من يقل الحق... يُقتل
من يجني ثماره بتعبه ... يُنهب
من يحفظ عرضه ... يُهتك
من يعبد ربّه ... يُحرق
من يجادل السلطان... يُصلب
ومن يعبد غير الدولار ... يُرذل
سجد الناسُ لهولاكو خوفاً من نقمته وطمعاً بنعمته
رؤوسهم لامست الأرض
بالغوا في السجود
أجسادهم كلها باتت تلامس تراب الأرض
بالغوا أكثر
تمرّغوا بسجودهم في تراب الأرض
أثقال ذنوبهم باتت تدفع بهم إلى جوف الأرض
غمرهم تراب الأرض من شدّة خشوعهم لهولاكو
لجبّار العصر
لهاتك الأعراض وباقر بطون الحبالى
لـ "ولي" نعمتهم
تحوّلوا إلى حشرات في الأرض تخشى الضوء
اعتادوا أن يقتاتوا من فضلات هولاكو
هولاكو يتمتع بخيراتهم
وهم يشكرونه على فضلاته
ألِفوا المذلّة
باتوا أعداءً للضوء
الضوء يكشف عوراتهم
يفضح خزيهم
وأشعة الشمس تُذْهِبَ عنهم الرجس
وهم برجسهم يعتاشون
* * * * *
في تلك العتمة الموحشة
والحياة المُفعمة بالذلّ والهوان
وحيث ديدان الأرض تخرج للضوء وهم لا يخرجون
وُلِد ذاك الصبي الغبي
وفي جيناته أثرٌ لما أوصى به النبي
وغامر بالخروج إلى الضوء
بحثاً عن أشعة الشمس
يرفض السجود لهولاكو
يقارع قانونه
يدعو المختبئين ذلاًّ وهواناً للخروج
يدعوهم لنفض غبار الذلّ
فأبوا
وأعلنوا فرحهم بما عندهم من خزي وعار
وأوفدوا الوفود لبلاط هولاكو
يعلنون البراءة من هذا الصبي الغبي
الذي صدّق أن الشمس تسطع
وأن الحقُّ في الأفق يلمع
وأن الله أكبر الجبّارين
هذا الصبي الغبي المغامر
صدّق أن وعد الله حق
وأن الله قاهر الجبّارين
ووقف وحده في أشعة الشمس
وجهه بوجه هولاكو العصر











































09 مارس, 2008 09:38 م