ثمرات السنين

عصفورة تبحث عن مكان لا صيادين فيه

ما الذي كانت ستقوله منوّر قبلاوي في استقبال دلال مغربي؟



 

ما الذي كانت ستقوله منوّر قبلاوي في استقبال دلال مغربي؟

 

تراني جئتُ أجلس في مجلس امرأتين فلسطينيتين من زمن غابر، شدّني إلى مجلسهما حنين وشوق أخذني من لهفة انتظار عودة أخي الشهيد!

 

أهو هربٌ من مشقّة الانتظار وهيبة الموقف حين يعود عريساً محمولاً على أكتاف إخوانه؟

 

أم لأني أرى في شهادة أخي امتداداً لجذر متّصل مع هاتين الإمرأتين لا تنفصم عراه؟

 

جئتً أجلس في مجلسيهما أتنسّم عبق الشهادة والبطولة الصادقة.

 

من زمن الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدّلوا تبديلا،

 

زمن آل ياسر برجاله ونسائه

 

زمن استمرّ بهاتين البطلتين الصادقتين...

 

منوّر قبلاوي ودلال مغربي

 

بطلتان من أبطال العمل الوطني الفلسطيني

 

دلال مغربي

 

وأستاذتها منوّر قبلاوي

 

منوّر قبلاوي هذه الجندي المجهول

 

أستاذة اللغة العربية في إحدى مدارس اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

 

المناضلة منذ يفاعتها لتحرير المرأة والوطن

 

كدّت بين دمشق وبيروت وعمّان تبحث في عيون أطفال فلسطين عن وطن

 

وطنٌ طُردَت منه ولم تغادره أو يغادرها لحظة

 

غنّت له وتظمت القصائد وحاكت بمحيكها الأبطال الصادقين

 

فزرعته شوقاً وحنيناً في أفئدة تلامذتها

 

وكانت دلال مغربي أنجَب تلك التلامذة

 

 

 

حين حدّثتني منوّر قبلاوي أول مرة عن دلال

 

كانت تنظم بحديثها عنها أجمل القصائد

 

حدّثتني عنها حديث امرأة عن ثوب حاكته بيديها بعد أن غزلت خيوطه بمغزلها

 

حدّثتني عن حرقة بقلبها أنها حين جاءت دلال تودّع معلّمتها لم تقل لها أني جئتكِ مودّعة، ولا هي قالت أن ما زرعتِه بي من حبّ لفلسطين قد أثمر وأينع

 

منوّر قبلاوي لن تكون اليوم في استقبال دلال

 

ولن تستطيع أن تذرف دمعة فرح وحب وفخر وإجلال

 

فقد انتقلت إلى الرفيق الأعلى وفي عينيها التي تعبت تحديقاً وراء الأفق بحثاً عن وطنها المغتصب، دمعة صامتة!

 

دمعة كانت غالباً ما تتكلّم عن معاناتها

 

عن عشقها لوطن تطالها بجوارحها ويمتنع عنها

 

رحلت قبل أن تشهد زفاف تلميذتها النجيبة.


فما الذي كان ممكناً أن تقوله منوّر لدلال في استقبالها؟


من يعرف منوّر القبلاوي الرقيقة مع عظمة إيمانها وقوّة صلابتها، ويعرف شفافيتها وقدرتها على المحافظة على اللياقة في أحرج الأوقات، يعرف بأن منوّر لن تقول لدلال في استقبالها عمّا آلت إليه الأمور، ولن تكلمها عن لصوص الهيكل، ولا عن أولئك الذين يصافحون المجرم الذي مثّل بجيتها بعد استشهادها، ولا عن السماسرة الذين يعرضون الشعب وقضيته للبيع في المزاد،


ولن تقول منوّر أن هناك من يخجل بدماء الشهداء، ومنهم من يتاجر به


 

سيّدتي منوّر

 

أختي دلال

 

في حضرة الشهداء العظام، وفي مجلس أمراء أهل الجنّة، لا نملك سوى سؤال الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل أعمالكم وينعم علينا بما أنعم عليكم وعلى من سبقكم ومن لحق بكم ومن سيلحق بكم




أضف تعليقا

za84 من المملكة العربية السعودية
03 يوليو, 2008 11:21 م
نقول نيابة عن منور هنيئا لك يا دلال بما صنعتي حفرتي أسمك بحروف من ذهب ستبقى خالدة في قلب كل أنسان شريف وصادق وحر اشكرك صديقتي على ما كتبتي ذرفت دموعي وأنا أقرأ ما كتبتي وهذا يكفيكي بأنك أجدتي ما كتبتي
sswma من مصر
04 يوليو, 2008 04:06 ص
سعدت بعودتى لتعليق على صفحتك واعذرينى عن غيابى
والله انا معرفش هتقول ايه ياترى هتقوةل ان المجهود والتضحيات ذهبت هباء ولكن ان كانت ذهبت فى دنيا فلن تذهب عندالله فقد انعم الله عليها بشهادتها رحم الله موتى المسلمين
واتمنى مرورك على مدونتى والتعليق بها
http://sswma.jeeran.com/sswm2/
yolafamely64
04 يوليو, 2008 08:55 ص
أختي الغالية

سررت جدا عندما وجدتك من جديد بيننا فقد افتقدناك جدا و افتقدنا نور كلماتك .
أما ماذا كانت ستقول منور لدلال هناك كلاما كثيرا يخطر ببالي ربما تقول لها بوركت يا دلال و بوركت روحك الطاهرة أصبحت مثل لفتاة لم تهب الموت قدمت روحك فداء لوطنك فهنيئا لوطنك الذي سيحتضن جسدا طاهرا نقيا.
اشتقت اليك سألقاك في دار النعيم باءذن الله .

أشكرك صديقتي على هذا الموضوع و أحيي فيك روحك الرقيقة الصافية .

دمت بمحبة
يــولا
firas4all
04 يوليو, 2008 10:10 ص
الاخت الكريمه فطومة
اولا الحمد الله على عودتك بيننا
ثانيا و الله و اعذريني ان اكتب اي تعليق بعد ان قرأت هذا الكلام.
لانه من الواقع ان تكون دلال بين اولادها و في بيتها و تنشئ مدرسة جديدة تثمر في حب فلسطين و ارض فلسطين
و الواقع يقول ان اكون انا و الاف الرجال مكانها
و لكن اسأل نفسي متى سينضج هذا عند رجال امة محمد
رحمك الله يا دلال و جعلك في علييّن الشهداء و أسأل الله لك المغفرة و سامحيني يا دلال لأني لم اكن كما وددت ان يكون الرجال
فطومة الاخت الكريمه جزاك الله كل خير
bahrainj من البحرين
04 يوليو, 2008 04:15 م
مسى الخير الإعلامية العزيزة فطومة عوداً حميداً

ويسعدنا القطف من ثمارسنينك

في محضر أرواح الشهداء العظام والأبطال لايسعنا إلا ان نطرق برؤوسنا خجلاً.....

ونشكر سيد المقاومة وأهلها برد شيئ من الكرامة العربية المهدورة....

ونرفع رؤوسنا بإستقبال جثامين ورفات الشهداء امام كل العالم......

ونبارك لك ولكل عوائل الشهداء بعودة الأسرى واسترداد جثامين الشهداء وبتكريمهم كأبطال لهذه الأمة

عزيزتي دمتى بألف خير
عمر شريف ملحم من لبنان
04 يوليو, 2008 04:54 م

الغالية فاطمة

أولاً أبارك لكِ العودة الميمونة المنتظرة لأخيكِ الشهيد البطل الذي تمكن بصدق إيمانه بالله العلي القدير هو وأخوانه المجاهدين من إذلال طوغيت العصر وتدمير شهوتهم إلى إخضاع كامل الأمة والسيطرة عليها.

ثانياً أبارك فيكِ هذا الوفاء للمربية الكبيرة شاعرة فلسطين السيدة منوّر قبلاوي التي ناضلت وجاهدت بصمت طوال حياتها في تربية أبناء فلسطين وبذر الحب في صدورهم لهذا الوطن السليب.

إن وقفتكِ هذه وأنتِ تنتظرين عودة البطل إلى عرينه، فاستذكرتِ هاتين المجاهدتين لتؤكدي على أن لاستشهاد أخيكِ البطل جذر متأصل ينهل الكرامة والشرف من منهل واحد، يؤكد مدى صلابتكِ ونبلكِ وإيمانكِ الذي لا يتزعزع بقضيتكِ العادلة.

لا أملك إزاء هذا سوى ان ألتمس منكِ قبول شكري وامتناني لما كتبته.

أخوكِ
عمر شريف ملحم
safilb54 من لبنان
04 يوليو, 2008 05:54 م

عزيزتي فاطمة

هزّني أن أجدكِ في خاطرتكِ هذه كيف تنتقلين بسلاسة من الكلام عن لهفة انتظار عودة أخيك الشهيد للكلام عن الشهيدة البطلة دلال مغربي وأستاذتها الشاعرة المناضلة منوّر قبلاوي، فأحسست وكأن لهفة الانتظار تحرق الفؤاد وتعطل لغة الكلام.

ليس غريباً عنكِ أن تعتمل في ذاتكِ هذه المشاعر، فأنتِ حتى كتمتِ عمّا تعرفين حق المعرفة بأن السيدة منور رحمها الله كانت ستقول في استقبال العروس دلال ما يجب أن يُقال عن هؤلاء السماسرة الذين باعوا القضية وصافحوا الذي مثّل بجثتها بعد استشهادها ألا وهو وزير دفاع العدو اليوم المجرم ايهود باراك.

أنا لم أحظ بشرف معرفة السيدة منور معرفة شخصية، ولكني كنتُ أعطي تلامذتي بعضاً من قصائدها، حتى أني عرفتُ من مقالتكِ هذه بأنه رحمها الله قد توفيت.

رحم الله شهداءنا جميعاً وبارك الله بكِ وبكل المجاهدين الأبطال وعلى رأسهم سماحة الأمين العام للمقاومة الإسلامية وقائدها المفدى السيد حسن نصرالله حفظه المولى.

صافي
manarakel من لبنان
07 يوليو, 2008 10:31 م
أمرأتان أعرفهما جيداً، دلال مغربي وانتِ يا سمية الزهراء التي لا تنام على ضيم. أمّا الثالثة، فبما ان اسمها اقترن باسميكما، فهي ولا شك من هذه الفئة المجاهدة التي تفتخر بها الأمة.

دمتِ حبيبتي بكل خير

منار

nomofa من لبنان
10 يوليو, 2008 09:39 ص

حبيبتي

كم ينتابني الشعور بأن أكون إلى جانبكِ وأنتِ تستقبلين عودة الشهيد البطل لأشاركك الفخر به.

تقبل الله منّا ومنكِ ومن الأمة هذا القربان، ونسأله أن يمنّ علينا ببركة هذه الدماء الزكية بالنصر المبين على أعداء الإنسان والدين.

دمتِ حبيبتي بعزّتكِ وبهائك

أختكِ نهاد

محمد نعمة فقيه من لبنان
13 يوليو, 2008 11:43 ص

الآنسة العزيزة فاطمة

أبارك فيكِ هذه الروح الوطنية العالية، وأشكركِ على هذه اللفتة الكريمة تجاه السيدة الغالية المناضلة منوّر قبلاوي رحمها الله.

محمد نعمة فقيه
ناشر مؤلفات الشاعرة منوّر قبلاوي

mesterhewar من فلسطين
16 يوليو, 2008 01:21 م
اهلا دلال اهلا بعمق التضحية

ونبل الشهادة

اهلا بالشهداء والقادة

تحياتي فطوم واهلا بك بعد طول غياب

مستر حوار
ابو محمد
19 يوليو, 2008 05:29 ص
الشهداء احياء في الدنيا والاخرة
ولا يبلي ذكرهم على مر السنين
وها هي دلال تعود منتصرة
رغم حقد الصهاينة
فهل يشكر العرب دلال
وهي توجه اليوم صفعة قاسية لوجه باراك العفن
وهو الذي مثل بجثتها؟؟؟
ان عودتها بهذا الاجلال هو نصر اخر ترسمه دلال بعد عقود من الزمن


ابو محمد
noono111
19 يوليو, 2008 10:52 م
صناع النصر طلقاءن تحية لسيد النصر

safilb54 من لبنان
08 اغسطس, 2008 04:56 م

سأعترف لكِ بشيء عزيزتي لم أجرأ على البوح به من قبل:

لا أدخل جيران إلا من باب واحد هو بابك، وقد أكتفي بالمكوث بين صفحاتك أغتسل بكلماتك من كل رجس علق بي، واتوضأ وأصلي في محرابك وأتزوّد منها لأيامي القادمة.

عزيزتي،

لقد أطلت الغياب عن عشاق كلمتك، فهل انقطع الوحي قبل أن يكتمل؟

صافي

chakeralwazzan من لبنان
08 اغسطس, 2008 09:18 م

وهل كان ممكن أن تقول أكثر مما قلتِ فيها؟

بارك الله بكِ وبأفكاركِ الوطنية المشرّفة


جارك
شاكر الوزان

بيروت - لبنان
zohoour
14 اغسطس, 2008 12:10 ص


اختى وحبيتى فطوووووووم ....


اهلا اختى نورتى جيران بعودتك


وبمقالك ايضا ...


سعدت جداا بمرورك بمدونتى


وايضا سعدت بمقالك ..الجيد ...


تحياتى لكى ...


تقبلى مرورى البسيط ...


.......( زهرة الياسمين )......


oceans من المملكة العربية السعودية
14 اغسطس, 2008 10:04 م
غاليتي دون ادنى شك كليهما تستحق التقدير كما اننا لا ينبغي ان نغفل بقيت الشهداء في فلسطين وفي كل جزء من وطننا العربي الكبير الذي كثير ما قدم الشهداء الواحد تلو الاخر.

تحياتي لك على القاء الضوء على جزء بسيط من رواق الشهداء الذين رحلوا عن على حين غفلة قبل ان نعمل لهم ما يستحقون.

" ثائر من الصحراء "
maostfa من فلسطين
02 سبتمبر, 2008 06:15 م
الله ينوّر قلبك بالقرآن
ويجمعني بك في ظل الرحمن
ويبلغنا سويا بركة شعبان
وعتق رمضان
وغفران الكريم المنان
وأن يجمعنا أنا وإنت ومن أحبنا فيه
في دار الجنان :*: :*: