الرئيس
محمود عباس ميرزا
كنت أستمع إلى تسجيل صوتي لمقابلة
أجراها صحافي "خبيث" مع رئيس "السلطة" الفلسطينية محمود عباس، وبينما
كان "أبو مازن" مسترسلاً في الدفاع عن نفسه وعن سياسته ضد حركة حماس
والتي ظهرت وكأن تواطؤاً كان معقوداً بينه وبين دولة العدو اليهودي لتسليمه قطاع
غزة على ظهر الدبابات الصهيونية، فقال أبو مازن:
- حركة حماس جزء من المشروع
الإيراني لإعادة بناء الأمبراطورية الفارسية، يريدون بناء امبراطورية فارس والقضاء
على كل ما هو عربي، بغض النظر عن كل شيء، لا يمكن أن نسمح للمشروع الفارسي أن
ينتصر علينا!
الصحافي
"الخبيث" فاجأ أبو مازن بالسؤال:
- سيادة الرئيس ميرزا، هل...
وقبل أن يتابع هذا
"الخبيث" سؤاله، كان أبو مازن يقاطعه قائلاً:
- مالك ومال "ميرزا" الآن؟ أنا لستُ معروفاً بهذا الاسم...
ثم تابع قائلاً بعد بضع كلمات غير
واضحة ولكنها تدلّ على توترٍ شديد:
- اسمع
يا هذا، أنا لا أنكر أصلي الفارسي وإن شئت أيضاً فأنا لا أنفي انتمائي إلى الدين
البهائي، ولكن إذا عرفت أنك نشرت شيئاً من هذا الكلام "رح...،..." (كلام بذيء لا يليق ذكره هنا)
وما أن أنهى سيادة الرئيس المعظّم،
يهودياً، حتى أقدم حرسه على سحب شريط التسجيل من آلة الصحافي المذكور.
وبما أن هذا الصحافي
"خبيث" كما سبق وأخبرتكم، فكان يخفي في جيب سترته آلة تسجيل
أخرى تمكن من الخروج بها سالمة.
وحين أصبح بعيداً عن يد الرئيس
"المعظّم"، قرّر أن يكون مخلصاً لمهنته.
وبما
أن الشيء بالشيء يذكر...
فقد تذكرت أيام كان العرب في أوج
مواجهتهم مع العدو الصهيوني وكانت الأمة العربية كلها تمنح ولاءها لزعيم الأمة
جمال عبد الناصر، كيف انبرى الأعراب يومها يكفّرون الذين ينادون بالوحدة العربية
وتنادوا إلى "الوحدة الإسلامية" كبديل عن شعارات الوحدة العربية!
وأوجدوا التناقض الذي لا مبرّر له
ما بين العروبة والإسلام!
وكان لهم مع شاه إيران، وهو الصديق
الأكثر وفاءً لدولة العدو الصهيوني،
والفارسي الأكثر تعصباً لفارسيته، والأكثر اعتزازاً بماضي الامبراطورية الفارسية والذي
يعتبر مملكته امتداداً لها فأقام الاحتفالات الشهيرة بذكرى مرور 2500 عاماً على
تأسيسها، وهو الفاسق الذي كان يجاهر بفسقه وارتكابه للموبقات، فكان لهؤلاء الأعراب
أن انضووا تحت رايته وأعلنوا ما عُرِف باسم "إعلان مكة" لتأسيس
"المؤتمر الإسلامي" المناوئ لدعوات الوحدة العربية وتحرير فلسطين.
وتذكّرتُ أيضاً ما قاله الرئيس
المصري أنور السادات لدى استقباله لشاه إيران في القاهرة في 8/1/1975، وبما أن
كلام "الريّس ريّس الكلام" فسأنقل كلامه هنا حرفياً في تلك المناسبة
نقلاً عن وثيقة رسمية مصرية منشورة في مجموعة خطب وأقوال السادات تحت عنوان: "قال الرئيس السادات"، الجزء الخامس 1975،
السكرتارية الصحفية لرئيس الجمهورية، ط 1982، ص 12 – 13.
"ليس هناك ما يسعد شعب مصر أكثر من أن
يرحب في دياره بقائد عظيم لشعب شقيق عريق، وليس هناك من هو أحق بهذا من الشاهنشاه
محمد رضا بهلوي وشعب إيران الحبيب، فأنت قائد عظيم، عظيم بحكم أصالة منبتك وتراثك
الحضاري، عظيم بحكم قيمك وعقيدتك السمحة وبحكم وعيك التاريخي"
"لقد
قلتم منذ أعوام قليلة، حين كنتم تحتفلون بمرور خمسة وعشرين قرناً على الملكية في
بلادكم أنكم تسعون إلى إحياء التراث القديم في إيران، حتى تستطيع شعوب المنطقة
مجتمعة أن ترفع شعلة حضارية أخلاقية وإنسانية، (...) ولعلكم تتفقون معي في أن إيران المؤمنة
بإسلامها هي بالضرورة نصير قوي للأمة العربية فلسنا نتصور أن يقوم بيننا إلا أمتن
الروابط وأوثق الوشائج التي تستند إلى التاريخ والعقيدة الواحدة والمصلحة
المشتركة، وأنا واثق من نظرتكم للشعوب العربية جميعاً باعتبارها الحليف الطبيعي
لشعب إيران الذي لا يمكن أن يقوم بينها وبينه تناقض حقيقي أو مصلحة متعارضة، فنحن
نواجه تحديات واحدة، ونسير إلى مستقبل واحد".
كان هذا الكلام شائعاً على ألسنة عرب أميركا حين كانت
اميركا تضع الأمة العربية تحت رحمة الثلاثي: تركيا – إيران – إسرائيل، أمّا الآن
وقد أصبحت تركيا وإيران أكثر عروبة من العرب، أصبح عرب أميركا يتكلّمون عن مطامع
الجيران باستعادة أمجاد الامبراطورية الفارسية والسلطنة العثمانية!
فعلى من يكذب كل هؤلاء؟ أيعتقدون أن عاقلاً يصدقهم؟
ألا يشعرون بأنهم هم وأسيادهم في واشنطن وتل أبيب أصبحوا
تحت رحمة الثلاثي المقاوم في غزة ولبنان والعراق؟
للمزيد يمكن مراجعة:
















































28 فبراير, 2009 01:18 ص